لعل ما يعزز من عمانية هذه الرواية هو تفاصيلها المسهبة إلى درجة مبالغة فيها أحياناً، في رأيي على الأقل.هي حكاية حي القلعة وساكنيه، تدخل بيوتهم وتقلب ماضيهم وتغوص في خصوصياتهم، وماذا يعشق المجتمع العماني أو أي مجتمع مدني في طور النشوء أكثر من اقتحام خصوصية الآخرين ومعرفة كل شيء عنهم ولو كان ذلك لن يعود عليهم بأي فائدة تذكر. إلا أن الرواية لم تقدم تلك الخصوصيات بأسلوب الزيارات الصباحية بين الجارات، بل بلغة قوية وفنية وسلسة، وأهم ما فيها الابتعاد عن الغموض الذي ما كان الكاتب ليرضاه لنفسه بعد أن أعلن في الرواية ذاتها أن الغموض في الكتابة يعني عجزاً لدى الكاتب.
لا يمكنني الحكم إن كانت الشخصيات تقدم صورة منصفة لأهل عمان في تلك الفترة (ما بين 1945 و1967) لكن أحتفظ بحق الشك ففي الشريحة التي قدمتها الرواية من العمانيين تجد أكثرهم إما منحلين أخلاقياً أو على استعداد لذلك إن واتتهم الفرصة، وأقصد كل أنواع الانحلال الأخلاقي من الرشوة والاستغلال والتنازل عن المبادىء والانحلال.

أبناء القلعة

C$29.99Price
  • زياد قاسم

  • المؤسسة العربية للدراسات والنشر